فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو ينقل عمن يرى «أنه يعرف مناسبة الألفاظ لمعانيها، ويربط بين دلالة الصوت والمعنى، فسئل ما مسمى (أدغاغ) وهو بالفارسية الحجر، فقال: أجد فيه يبسًا شديدًا أو أراه الحجر» (3) .
وقد يكون النقل لهذا التنظير مبالغًا فيه، ولكن المهم في الموضوع أدراك المناسبة على المستوى النظري، وأنها مفهومة ومفروغ عن إثباتها حتى أصبحت من الهضم لديهم أن يتلمسوا ذلك في لغات أخرى ... وما أثبتناه هنا عن السيوطي مستخرج من صحيفة واحدة فما ظنك باستقراء آرائه.
ومن الطريف أن ينتصر جاسبرسن (1860 - 1943م) إلى آراء العلماء العرب القدامى في كشف الصلة بين الألفاظ ودلالتها واستنباط المناسبة بينهما إلا أنه حذر من المغالاة والاطراد في هذا الرأي إلا أنه يؤكد على جانب مهم من آرائهم فيما يتعلق بمصادر الأصوات فقد تسمى حركات
(1) السيوطي، المزهر في اللغة: 47.
(2) المصدر نفسه: 47.
(3) المصدر نفسه: 47.
الإنسان بما ينبعث عنها من أصوات، فيطلق صوت الشيء على الشيء نفسه (1) .
ولما كان القرآن الكريم يمثل الذروة البيانية في الموروث البلاغي عند العرب، يبتعد عن النمط الجاهلي في ألفاظه ويستقل استقلالًا تامًا في مداليله فلا أثر فيه لبيئة أو إقليمية أو زمنية، فهو المحور الرئيس لدى البحث الدلالي باعتباره نصًا عربيًا ذا طابع إعجازي وكتابًا إلاهيًا ذا منطق عربي، فقد توافرت فيه الدلائل والأمارات والبينات لتجلية هذا البحث والتنظير له تطبيقًا في لمح أبعاد الدلالة الفنية.
وليس في هذا التنظير إحصاء أو استقصاء، فلذلك عمل مستقل به قيد البحث بعنوان: «دلالة الألفاظ في القرآن الكريم» ولكنه هنا على سبيل الأنموذج المتأصل لمبحث الدلالة، كمقدمة للمبحث الأم، وهو جزء ضئيل مما أفاده علماؤنا العرب، فلا تطلبن مني التفصيل في موضوع مقتضب أو الأطناب في بحث موجز.
جاء هذا التنظير كشفًا لنظرية البحث الدلالي لا غير، تدور حول محوره، وتتفيّأ ظلاله، وليست استقطابًا لما أورده القرآن العظيم في هذا المجال فهو متطاول ينهض بموضوع ضخم وحده.
(1) إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ: 68 وما بعدها.
الفصل الثالث
تطبيقات البحث الدلالي في القرآن الكريم
وفي ضوء ما تقدم من كشف وممارسة، فقد لمسنا في مجموعة التركيبة اللفظية للقرآن الكريم لغة اجتماعية ذات طابع دلالي خاص، تستمد نشاطها البنائي من بنيات بلاغية متجانسة حتى عادت لغة مسيطرة في عمقها الدلالي لدى عامة الناس في الفهم الأولي، وعند خاصة العلماء في المعاني الثانوية، وتوافر حضورها في الذهن العربي المجرد حضورًا تكامليًا، بعيدًا عن الإبهام، والغموض والمعميات ولا مجال للألغاز في تصرفاتها ولا أرضية للمخلّفات الجاهلية في ثروتها، تبتعد عن الوحشي الغريب، وتقترب من السهل الممتنع ذلك من خلال التعامل اللغوي الموجه للفرد والأمة مما فرز حالة حضارية متميزة تعنى بالجهد الفني تلبية للحاجة الإنسانية الضرورية في التقاء الفكر بالواقع واللغة بالعاطفة والشكل بالمحتوى دون تعقيد ثقافي يجر إلى تكوينات متنافرة.
وعلى الرغم من توقف جملة من علمائنا الأوائل عن الخوض في حديث المداليل في القرآن الكريم، فإن القرآن يبقى ذا دلالة أصلية، وما معاملتهم له إلا دليل تورع وتحرج عن الفتوى بغير مراد الدلالة حتى وإن أدركوها إجمالًا.
كان الأصمعي ـ وهو إمام أهل اللغة ـ لا يفسر شيئًا من غريب القرآن وحكي عنه أنه سئل عن قوله سبحانه: (قد شغفها حبًّا ... ) (1) فسكت و قال: هذا في القرآن ثم ذكر قولًا لبعض العرب في جاريةٍ لقوم أرادوا بيعها:
(1) سورة يوسف: 30.
(يُتْبَعُ)