فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أتبعونها، وهي لكم شغاف ولم يزد على ذلك، أو نحو من هذا الكلام» (1) .
ولو تجاوزنا حدود العلماء والنقاد العرب، إلى القادة والسلف الصالح لوجدنا الأمر متميزًا في احترام النص القرآني، ومحاطًا بهالة متألقة من التقديس، فلقد قال الإمام علي عليه السلام مجاهرًا: «وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه وبيت لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أعوانه» (2) .
وهو تعبير حي عن حماية القرآن وصيانته، وتبيان لحجج القرآن ودلالته.
وقد كان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ـ وهو من الفصاحة في ذروة السنام والغارب ـ يقرأ قوله عزّ وجلّ: (وفاكهةً وأبّا(31 ) ) (3) فلا يعرفه فيراجع نفسه ويقول: ما الأب؟ ثم يقول: إن هذا تكلف منك يا ابن الخطاب» (4) .
وكان ابن عباس رحمه الله وهو ترجمان القرآن و وارث علمه يقول: لا أعرف حنانًا ولا غسلين ولا الرقيم (5) .
ولا يعني التحرج في كشف الدلالة القرأنية عدم وضوح الرؤية، أو انعدام المراد بل على العكس أحيانًا، فقد أجمع النقاد على سلامة النظم القرآني، وتواضعوا على إعجازه، بل اعتبروا استعمال القرآن لأفصح الألفاظ بأحسن المواقع متضمنة أسلم المعاني وأعلى الوجوه دلالة، من مخائل الإعجاز القرآن، حتى أوضح الخطابي (ت: 388 هـ) هذا العلم بقوله: «واعلم أن القرآن إنما صار معجزًا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف متضمنًا أصح المعاني» (6) .
(1) الخطابي، بيان إعجاز القرآن: 34.
(2) ظ: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: 8/ 273.
(3) سورة عبس: 31.
(4) الخطابي، بيان إعجاز القرآن: 36.
(5) المصدر نفسه: 36.
(6) المصدر نفسه: 27.
وقد اعتبر الخطابي نفسه اختيار اللفظ المناسب للموقع المناسب عمود البلاغة القرآنية فقال: الصفات هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به الذي إذا أبدل مكانه غيره جاء منه: أما تبدل المعنى الذي يكون منه فساد الكلام، وأما ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة وذلك أن في الكلام ألفاظًا متقاربة في المعاني، يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب كالعلم والمعرفة، والحمد والشكر، وبلى ونعم، وذلك وذاك، ومن وعن، ونحوهما من الأسماء والأفعال والحروف والصفات مما سنذكر تفصيله فيما بعد، والأمر فيها وفي ترتيبها عند علماء أهل اللغة بخلاف ذلك، لأن كل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، وإن كانا قد يشركان في بعضهما» (1) .
واستنادًا إلى هذا المفهوم الدقيق في المتميز بين دلالة لفظ ولفظ، وفروق قول عن قول، فإننا نشير هنا على سبيل الأنموذج التمييز في القرآن إلى ثلاث خصائص مهمة في الدلالة تتجلى في ثلاث ظواهر بيّنة:
الظاهرة الأولى:
إن اختيار القرآن للألفاظ في دلالتها إنما جاء متناسقًا مع مقتضيات الحال وطبيعة المناسبة وقد يكون ذلك التناسق صادرًا لجهات متعددة تؤخذ بعين الاعتبار لدى تجديد القرآن لمراد الاستعمال في الحالات الوصفية والتشبيهية والتمثيلية والتقديرية مما نستطيع التنظير له بما يلي:
أ ـ ما أراد به القرآن صيغة معينة لحالة معينة تستوعب غيرها ولا يستوعبها غيرها، فإنه يعمد إلى اختيار اللفظ الدقيق لهذه الغاية فيتبناه دون سواه من الألفاظ المقاربة أو الموافقة أو الدارجة كما في قوله تعالى: (والّذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظّمئان مآءً حتّى إذا جآءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفّاه حسابه والله سريع الحساب *) (2) .
(1) الخطابي، بيان إعجاز القرآن: 29.
(2) سورة النور: 39.
(يُتْبَعُ)