ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [12 - 03 - 2008, 01:18 م] ـ
النعجة و أولادها
لأحمد شوقي
اِسمَع نَفائِسَ ما يَأتيكَ مِن حِكَمي = وَاِفهَمهُ فَهمَ لَبيبٍ ناقِدٍ واعي
كانَت عَلى زَعمِهِم فيما مَضى غَنَمٌ = بِأَرضِ بَغدادَ يَرعى جَمعَها راعي
قَد نامَ عَنها فَنامَت غَيرَ واحِدَةٍ = لَم يَدعُها في الدَياجي لِلكَرى داعي
أُمُّ الفَطيمِ وَسَعدٍ وَالفَتى عَلفٍ = وَاِبنِ أُمِّهِ وَأَخيهِ مُنيَةِ الراعي
فَبَينَما هِيَ تَحتَ اللَيلِ ساهِرَةٌ = تُحييهِ ما بَينَ أَوجالٍ وَأَوجاعِ
بَدا لَها الذِئبُ يَسعى في الظَلامِ عَلى = بُعدٍ فَصاحَت أَلا قوموا إِلى الساعي
فَقامَ راعي الحِمى المَرعِيِّ مُنذَعِرًا = يَقولُ أَينَ كِلابي أَينَ مِقلاعي
وَضاقَ بِالذِئبِ وَجهُ الأَرضِ مِن فَرَق = فَاِنسابَ فيهِ اِنسِيابَ الظَبيِ في القاعِ
فَقالَتِ الأُمُّ يا للفَخرِ كانَ أَبي =حُرًّا وَكانَ وَفِيًّا طائِلَ الباعِ
إِذا الرُعاةُ عَلى أَغنامِها سَهِرَت = سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي
ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [14 - 03 - 2008, 03:05 ص] ـ
أبيات لأبي الفضل الوليد
يا خاتمًا يلمعُ في أصبعي =أشرَقتَ كالنجمِ على البلقَعِ
كنتَ لأمي ثم أصبَحتَ لي = فإن أمُت في البعدِ تُدفن معي
آنستَني بالذكرِ في وَحشتي = وأنتَ في الأصبعِ والأضلُع
خاتمَ أمي أنتَ تعويذةٌ = أقوى وأوقى لي من الأدرع
كم مرةً أكسَبتَني قوةً = لولاكَ لم أُقدم ولم أشجع
تذكارُها فيكَ هَداني إلى = ما فيهِ حفظُ الشَّرَفِ الأرفع
تاللهِ لن تُنزَعَ بعد الرَّدى = منِّي وحتى اليومَ لم تُنزع
وعِندَما تَكمَدُّ يا خاتمي = أجلوكَ بالتقبيلِ والأدمع
كل هذا لأنه من الأم!
ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [17 - 03 - 2008, 12:17 م] ـ
يقول أحمد شوقي في قصيجة"ولد الغراب"
وَمُمَهَّدٌ في الوَكرِ مِن= وَلَدِ الغُرابِ مُزَقَّق
كَرُوَيهِبٍ مُتَقَلِّسٍ =مُتَأَزِّرٍ مُتَنَطِّق
لَبِسَ الرَمادَ عَلى سَوا = دِ جَناحِهِ وَالمَفرِق
كَالفَحمِ غادَرَ في الرَما = دِ بَقِيَّةً لَم تُحرَق
ثُلثاهُ مِنقارٌ وَرَأ = سٌ وَالأَظافِرُ ما بَقي
ضَخمُ الدِماغِ عَلى الخُلُو= وِ مِنَ الحِجى وَالمَنطِق
مِن أُمِّهِ لَقِيَ الصَغي =رُ مِنَ البَلِيَّةِ ما لَقي
جَلَبَت عَلَيهِ ما تَذو =دُ الأُمَّهاتُ وَتَتَّقي
فُتِنَت بِهِ فَتَوَهَّمَت =فيهِ قُوىً لَم تُخلَق
قالَت كَبِرتَ فَثِب كَما = وَثَبَ الكِبارُ وَحَلِّق
وَرَمَت بِهِ في الجَوِّ لَم = تَحرِص وَلَم تَستَوثِق
فَهَوى فَمُزِّقَ في فِنا =ءِ الدارِ شَرَّ مُمَزَّق
وَسَمِعتُ قاقاتٍ تُرَد = دَدُ في الفَضاءِ وَتَرتَقي
وَرَأَيتُ غِربانًا تُفَر =رِقُ في السَماءِ وَتَلتَقي
وَعَرَفتُ رَنَّةَ أُمِّهِ = في الصارِخاتِ النُعَّق
فَأَشَرتُ فَاِلتَفَتَت فَقُل = تُ لَها مَقالَةَ مُشفِق
أَطلَقتِهِ وَلَوِ اِمتَحَن =تِ جَناحَهُ لَم تُطلِقي
وكما ترفق والدا = ك عليك لم تترفقي
ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [17 - 03 - 2008, 12:37 م] ـ
أحمد شوقي يبكي والدته
إلى الله أَشكو مِن عَوادِي النَّوَى = سهما أصابَ سويداءَ الفؤادِ وما أصمَى
من الهاتكاتِ القلبَ أوَّلَ وهلة ٍ =ومَا دَخَلَتْ لحمًا، ولا لامستْ عظما
تَوَارَدَ والنَّاعِي، فأَوْجَسْتُ رَنَّة ً =كلامًا على سمعي، وفي كبدي كلما
فما هتفا حتى نزا الجنبُ وانزوَى= فيا وَيْحَ جَنْبِي! كم يَسيلُ؟ وكم يَدمَى؟
طَوَى الشرقَ نحوَ الغربِ، والماءَ للثَّرَى = إليَّ، ولم يركبْ بساطًا ولا يمَّا
أبانَ ولم ينبسْ، وأدَّى ولم يفهْ= وأدمى وما داوى، وأوهى وما رمَّا
إذا طويتْ بالشهبِ والدُّهمِ شقة ٌ= طَوَى الشُّهْبَ، أَو جاب الغُدافِيَّة َ الدُّهْما
ولم أَرَ كالأَحداثِ سهمًا إذا جرَتْ= ولا كالليالي راميًا يُبعِدُ المَرْمَى
ولم أَرَ حُكمًا كالمقاديرِ نافذًا= ولا كلقاءِ الموتِ من بينهما حتما
إلى حيثُ آباءُ الفتى يذهبُ الفتى= سَبيلٌ يَدينُ العالَمون بها قِدْما
وما العيشُ إلا الجسمُ في ظلِّ روحهِ= ولا الموتُ إلا الرُّوحُ فارقَتِ الجِسما
ولا خلْدَ حتى تملأَ الدهرَ حِكْمة ً= على نزلاءِ الدهرِ بعدكَ أو علما
زجرتُ تصاؤيفَ الزمانِ، فما يقعْ= ليَ اليومَ منها كان بالأمس لي وهما
وقدَّرتُ للنعمانِ يومًا وضدَّهُ =فما اغترَّتِ البوسى، ولا غرَّتِ النَّعمى
(يُتْبَعُ)