قال الزجاج: أما لفظًا فلأنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وأما معنى فلأنه يصير التقدير: يفتيكم في حق ما يتلى عليكم، ومعلوم أنه ليس المراد ذلك وإنما المراد أنه تعالى يفتي في ما سألوه من المسائل. اهـ
وتبعه الطَّيبي والشيخ سعد الدين، وزاد الطَّيبي فقال: إن قلت: لم لا يجوز: الله يفتيكم في الكتاب بما يرويه المستفتي من قوله (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) ؟ قلت: لا يجوز لأن معنى (فِيهن) : في حقهن وشأنهن يأباه للاختلاف بين المعطوف والمعطوف عليه. اهـ
وقال أبو حيان: لا نسلم اختلاله لا لفظًا ولا معنى، أما اللفظ فلأن الراجح جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار لكثرة وروده وإن منعه جمهور البصريين، وأما المعنى فيقدر محذوف أي: يفتيكم في متلوهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء، وحذف لدلالة قوله (وَمَا يُتلَى) ، وإضافة متلو إلى ضميرهن سائغ إذ الإضافة تكون لأدنى ملابسة على حد (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) وكوكب الخرقاء. اهـ
وقال السفاقسي: فيما قاله أبو حيان نظر لأن حذف متلوهن لا يرفع السؤال لأن ما ألزمه من وقوع الفتيا فيما يتلى لازم سواء كان ذلك الحذف أم لم يكن.
قال: نعم حق المنع أن يقال: لا نسلم أنَّ المراد بقوله (وَمَا يتلَى) أنه يفتي في ما سألوه من المسائل بل أفتى، وسنده ما روي عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) أولًا ثم سأل ناس بعدها عن أمر النساء فنزلت (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ) ، فالمراد على هذا بـ (يفتي) و (يتلى) المضى. اهـ
وقال غيره: يجوز أن يكون (فِيهن) بمعنى الصلة، أي: في حقهن، وفي (وَمَا يُتلَى) بمعنى الظرف، أي: يفتيكم في الكتاب.