كونهم مطبوعًا على قلوبهم لأن معناه التمادي والإصرار على الكفر بحيث لا يرجى زواله، وأما الدفع بأنَّ الكافر مخذول غير موفق ولا معنى للطبع سوى هذا، غاية الأمر أنه قد يكون دائمًا وقد يكون زائلًا كما في الكافر الذي وفق للإيمان ففي غاية الفساد. اهـ
وقال أبو حيان: قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون معطوفًا على (أصبنا) إذا كان بمعنى نصيب، فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال كما قال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ) أي: إن يشاء، يدل عليه قوله تعالى (وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) .
قال أبو حيان: فجعل لو شرطية بمعنى (إن) ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره، ولذلك جعل أصبنا بمعنى نصيب، وهذا الذي قاله ابن الأنباري رده الزمخشري من جهة المعنى لكن بتقدير أن يكون (وَنطبَع) بمعنى: وطبعنا، فيكون قد عطف المضارع على الماضي لكونه بمعنى الماضي، وابن الأنباري جعل التأويل في (أصبنا) الذي هو جواب (لوْ نشَآءُ) فجعله بمعنى نصيب، فتأول المعطوف عليه وهو الجواب ورده إلى المستقبل، والزمخشري تأول المعطوف ورده إلى المضي، وأنتج رد الزمخشري أن كلا التقديرين لا يصح.
قال: وما رد به الزمخشري ظاهر الصحة، وملخصه: أن المعطوف على الجواب جواب سواء تأولنا المعطوف عليه أم المعطوف، وجواب (لو) لم يقع بعدُ سواءً كانت حرفًا لما كان يقع لوقوع غيره أم بمعنى (إن) الشرطية، والإصابة لم تقع والطبع على القلوب واقع فلا يصح أن يعطف على الجواب فلو تأول (وَنَطْبَعُ) على معنى: ونستمر على الطبع على قلوبهم، أمكن التعاطف لأن الاستمرار لم يقع بعد وإن كان الطبع قد وقع. اهـ
قوله: (حال إن جعلنا(القرى) خبرًا، وتكون إفادته بالتقييد بها).
في حاشية الطَّيبي: قال صاحب التقريب: فيه نظر، لأنه جعل شرط كون (تِلْكَ الْقُرَى) كلامًا مقيدًا تقييده بالحال، وإذا جعل (نقُصُّ) خبرًا ثانيًا انتفى ذلك الشرط إلا أن يريد: تلك القرى المعلومة حالها وصفتها، على أن اللام للعهد، لكنه حينئذ يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال.
وقال الطَّيبي: هذا وهم، لأن ذلك على الوجه الأول، لأن المشهور أن الحال فضلة في فائدة الجملة، بخلافه إذا كان خبرًا بعد الخبر، لأن القرى حينئذ بمنزلة حلو في قولك: هذا حلو حامض، فلا يكون كلامًا تامًا.