قال الزجاج: الحال هنا من لطيف النحو وغامضه، وذلك أنك إذا قلت: هذا زيدٌ قائمًا فإن قصدت أن تخبر من لم يعرف زيدًا أنه زيد لم يجز أن يقول: هذا زيدٌ قائمًا، لأنه يكون زيد ما دام قائمًا فإذا زال عن القيام فليس بزيد، وإنما يقول ذلك للذي يعرف زيدًا فيعمل في الحال التنبيه أي: أنبه لزيد في حال قيامه، أو أشير إلى زيد في حال قيامه لأن هذا إشارة إلى ما حضر يريد بقوله أحضر تقييد المشار إليه بالحال وإلا فلا فائدة في الجملة لأن السامع يعرفها، وكذا في الآية المعنى: نخبرك عن القرى التي عرفتها في حال أنَّا قاصُّون بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك، وإذا كان المقصود من الإيراد هذا فلا بد من ذكر الحال.
فبطل قوله: لكنه يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين في تقرير ما قاله المصنف: لا خفاء أنَّ الكلام فيما إذا أريد الجنس لا تلك القرى المعلومة حالها وقصتها، أو تلك القرى الكاملة في شأنها مثل (ذَلِكَ الكتابُ) فإن الكتاب بمنزلة الموصوف، واعترض بأن الحال راجع إلى تقييد المبتدأ لأن العامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى الفعل، ولو سلم فالسؤال إنما يندفع على تقدير كون (نقُص) حالًا لا خبرًا بعد خبر، والقول بأن حصول الفائدة بانضمام الخبر الثاني الذي هو بمنزلة الجزء على طريقة هذا حلو حامض أي مر فالسؤال إنما هو على تقدير الحالية لأن الحال فضلة ربما يتوهم عدم حصول الفائدة بها ليس بشيء لظهور أن ليس هذا من قبيل حلو حامض بمعنى مر، بل كل من الخبرين مستقل. اهـ
قوله: (والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان) .
قال الطَّيبي: هو تفسير لقوله: لتأكيد النفي، يعني جاء باللام تأكيد لهذا المعنى الذي يعطيه التركيب. اهـ
قوله: (والآية اعتراض) .
قال الشيخ سعد الدين: إن كان الضمير للناس، وإن كان للأمم المذكورين من تتمة الكلام السابق. اهـ
وقال الحلبي: فيه نظر، لأنه إذا كان الأول خاصًا ثم ذكر شيء مندرج فيه ما بعده وما