كانت الدال مضمومة في وازيد . وكذلك واعبد الملكاه وواغلام زيداه لمّا حذفت لها التنوين ( من زيد ) صادفت الدال مكسورة ففتحتها
غير أننا نقول: إن أخلق الأحوال بها أن تكون ألِفا من موضعين
أحدهما أن الإنكار مضاه للندبة . وذلك أنه موضع أريد فيه معنى الإنكار والتعجّب فمُطِل الصوتُ به وجعل ذلك أمارة لتناكره كما جاءت مدّة الندبة إظهارا للتفجُّع وإيذانا بتناكر الخَطْب الفاجع والحَدَث الواقع . فكما أن مَدّة الندبة ألف فكذلك ينبغي أن تكون مدّة الإنكار ألفا
والآخر أن الغرض في الموضعين جميعا إنما هو مَطْل الصوت ومدّه وتراخيه والإبعاد فيه لمعنى الحادث هناك . وإذا كان الأمر كذلك فالألف أحقّ به دون أختيها لأنها أمَدّهنّ صوتا وأنداهنّ وأشدّهنّ إبعادا ( وأنآهنّ ) . فأمّا مجيئها تارة واوا وأخرى ياء فثانٍ لحالها وعن ضرورة دعت ( إلى ذلك ) لوقوع الضمّة والكسرة قبلها . ولولا ذلك لما كانت إلا ألفا أبدا
فإن قلت: فهلاّ تبعها ما قبلها في الإنكار كما تبعها في الندبة فقلت في جاءني عمر: أعمراه كما تقول في الندبة: واعمراه
قيل: فرقُ ما بينهما أن الإنكار جارٍ مجرى الحكاية والمعنى الجامع بينهما أنك مع إنكارك للأمر مستثبت ولذلك قدّمت في أوّل كلامك همزة الاستفهام