وكان الأصمعيّ يعيب الحُطَيئة ويتعقّبه فقيل له في ذلك فقال: وجدت شعره كله جَيِّدا فدلَّني على أنه كان يصنعه . وليس هكذا الشاعر المطبوع: إنما الشاعر المطبوع الذي يرَمي بالكلام على عواهنه: جيِّده على رديئه . وهذا باب في غاية السعة . وتقصِّية يذهب بنا كل مذهب . وإنما ذكرت طريقه ( وسَمْته ) لتأتَّم بذلك وتتحقّق سعة طرقات القوم في القول . فاعرفه بإذن الله تعالى . باب في سَقَطات العلماء
حُكي عن الأصمعيّ أنه صّحف قول الحُطَيئة:
( وغررتَني وزعمتَ أنّك ... َ لابن في الصيف تامر )
فأنشده:
( . . . لاتَني بالضيف تامُر )
أي تأمر بإنزاله وإكرامه . وتبعد هذه الحكاية ( في نفسي ) لفضل الأصمعيّ وعلوّه غير أني رأيت أصحابنا على القديم يسندونها إليه ويحملونها عليه