بحالها إيذانا بأن هذا القلب الذي دخل الضاد إلى اللام لم يكن عن استحكام ولا عن وجوب كما أن صحَّة الواو في قوله:
( وكَحَل العينين بالعواور ... )
إنما جاء لإرادة الياء في العواوير ولِيعلم أن هذا الحرف ليس بقياس ولا منقاد
فهذه طريق بقاء الأحكام مع زوال العِلل والأسباب . فاعرف ذلك فإنه كثير جّدا . باب في توجّه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين
وذلك في الكلام على ضربين: أحدهما - وهو الأكثر - أن يتفق اللفظ البتَّة ويُختلَف في تأويله . وعليه عامّة الخلاف نحو قولهم: هذا أمر لا ينادَى وليده فاللفظ غير مختلَف فيه لكن يختلَف في تفسيره
فقال قوم: إن الإنسان يذهل عن ولده لشدّته فيكون هذا كقول الله تعالى: ( يومَ تَرَوْنَها تذهَلُ كُلُّ مُرْضِعة عَمَّا أَرْضَعَتْ ) وقوله سبحانه: ( يوم يفرُّ المَرْءُ من أخيه وأُمّه وأبيه ) ( والآي في هذا المعنى كثيرة )