وقريب منه قوله:
( أنا أبوها حِينَ تستبغي أبا ... )
أي أنا صاحبها وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك
ومثله وأحسن ( صنعة منه ) :
( لا ذعرتُ السَوامَ في فَلقَ الصبح ... مغيرا ولا دُعِيتُ يزيدا )
أي لا دُعيت الفاضل المغُنِي هذا يريد وليس يتمدّح بأن اسمه يزيد لأن يزيد ليس موضوعا بعد النقل عن الفعلية إلا للعَلَميّة . فإنما تمدّح هنا بما عرِف من فضله وغنَائه . وهو كثير . فإذا مرّ بك شيء منه فقد عرّفتك طريقه . باب في أغلاط العرب كان أبو عليّ - رحمه الله - يُرى وجه ذلك ويقول: إنما دخل هذا النحوُ في كلامهم لأنهم ليست لهم أصول يراجعونها ولا قوانين يعتصمون بها . وإنما تهجُمُ بهم طباعهم على ما ينطقون به فربما استهواهم الشيء فزاغوا به عن القصد . هذا معنى قوله وإن لم يكن صريح لفظه
فمن ذلك ما أنشده أحمد بن يحيى:
( غدا مالِك يرمي نسائي كأنما ... نسائي لسهَمْي مالِكٍ غَرضَان )
( فياربّ فاترك لي جُهَينة أعصُرا ... فمالِك موتٍ بالقضاء دهاني )