ومن ذلك أن تصف العَلَم فإذا أنت فعلت ذلك فقد أخرجته به عن حقيقة ما وُضع له ( فأدخلته ) معنى لولا الصفة لم تدخله إياه . وذلك أنّ وضع العلم أن يكون ( مستغنِيا بلفظه ) عن عِدّة من الصفات فإذا أنت وصفته فقد سلبتْه ( الصفة له ما كان ) في أصل وضعه مرادا فيه: من الاستغناء بلفظه عن كثير من صفاته . وقد ذكرنا هذا الموضع فيما مضى . فتأمّل هذه الطريق حتى إذا ورد شيء منها عرفت مذهبه . باب في الاستخلاص من الأعلام معانَي الأوصاف
من ذلك ما أنشدناه أبو علي - رحمه الله - من قول الشاعر:
( أنا أبو المِنهال بعضَ الأحيان ... ليس عليّ حَسَبي بضُؤْلان )
أنشدنيه - رحمه الله - ونحن في دار المُلْك . وسألني عما يتعلّق به الظرف الذي هو ( بعض الأحيان ) فخضنا فيه إلى أن بَرَدَ في اليد من جهته أنه يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون أراد: أنا مثل أبي المنهال فيعمل في الظرف على هذا معنى التشبيه أي أُشبه أبا المنهال في بعض الأحيان . والآخر أن يكون قد عُرف