فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1234

حاضرة وقتا آخر . فأين هذا مما أفعاله ثابتة مستمرة . ولما كان هذا كلاما الغرض فيه المدح والثناء اختاروا له أقوى اللفظين لأنه يفيد أقوى المعنيين

وكذلك قوله سبحانه ( وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الّتِي كُنَّا فِيهَا ) فيه المعاني الثلاثة . أما الاتساع فلأنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله . وهذا نحو ما مضى ألا تراك تقول: وكم من قرية مسئولة . وتقول: القُرَى وتسآلك كقولك: أنت وشأنك . فهذا ونحوه اتساع

وأما التشبيه فلأنها شُبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها مؤلفا لها . وأما التوكيد فلأنه في ظاهر اللفظ إحالة بالسؤال ( على من ) ليس من عادته الإجابة . فكأنهم تضمنوا لأبيهم عليه السلام أنه إن سأل الجمادات والجبال أنبأته بصحة قولهم . وهذا تناهٍ في تصحيح الخبر . أي لو سألتها لأنطقها الله بصدقنا فكيف لو سألت منَ مِن عادته الجواب

وكيف تصرفت الحال فالاتساع فاشٍ في جميع أجناس شجاعة العربية باب في أن المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة

اعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة . وذلك عامة الأفعال نحو قام زيد وقعد عمرو وانطلق بشر وجاء الصيف وانهزم الشتاء . ألا ترى أن الفعل يفاد منه معنى الجنسية فقولك: قام زيد معناه: كان منه القيام أي هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت