عِلّة امتناع ذلك ما عَرَض لِلُغاتِ الحاضرِة وأهلِ المَدرِ من الاختلال والفساد والخَطَل . ولو عُلم أن أهل مدينةٍ باقون على فصاحتهم ولم يعترِض شئ من الفساد للغتهم لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر
وكذلك أيضا لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدَرِ من اضطراب الألسنة وخبالها وانتقاضِ عادة الفصاحة وانتشارها لوجب رفض لغتها وترك تلقِّي ما يَرِد عنها . وعلى ذلك العملُ في وقتنا هذا لأنا لا نكاد نرى بدوياّ فصيحا . وإِن نحن آنسنا منه فصاحة في كلامه لم نكد نعدَم ما يفسد ذلك ويقدح فيه وينال ويَغُضّ منه
وقد كان طرأ علينا أحد من يَدَّعى الفصاحة البدوية ويتباعد عن الضَعْفة الحضرية فتلقينا أكثر كلامه بالقبول له وميزناه تمييزا حَسُن في النفوس موقعه