وأما تِرعاية فقد قيل فيه أيضا: رجل تِرِعَّية وتُرْعاية . وكان أبو عليّ صنع تِرعاية فقال: أصلها تِرْعِيَّة ثم أبدلت الياء الأولى للتخفيف ألِفا كقولهم في الحِيرة: حاريّ . وإذا كان ذاك أمرا محتمَلا لم يُقطع بيقين على أنه مثال فائت في الصفات . ولكن قد حكى الأصمعيّ: ناقة تِضْرَاب إذا ضربها الفحل . فظاهر هذا أنه تِفعال في الصفة كما ترى . وقد ذكرنا ما فيه في أوّل الباب
وأما الصِّنَّبِر فقد كنت قلت فيه في هذا الكتاب في قول طَرَفة:
( بجِفان تعتري نادِينَا ... وسَدِيف حين هاج الصِنَّبِرْ )
ما قد مضى وإنه يرجع بالصنعة إلى أنه من نحو مررت بِبَكِرْ . وذهب بعضهم إلى أنه كسر الباء لسكونها وسكون الراء . وفيه ضعف . وذلك أن الساكنين إذا التقيا من كلمة واحدة حرّك الآخِر منهما نحو أمس وجَيْرِ وأين وسوف ورُبَّ . وإنما يحرّك الأوّل منهما إذا كانا من كلمتين نحو قدِ انقطع وقم الليل . وأيضا فإن الساكنين لا ينكَر اجتماعهما في الوقف
فإن قلت: فالوزن اقتضى تحريك الأوّل قيل: أجلْ إلا أنه لم يقتِضك فسادَ الاعتلال . فإذا قلت ما قلنا نحن في هذا فيما مضى من كتابنا سِلم على يديك وثِلج به صدرك إن شاء الله
فإن قلت: فقد قالوا في الوقف: ضَرَبَتِهْ