فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1234

ومثله: لمّا شكرني زرته ولمّا استكفاني كفيتُه وزرته إذا أستزارني وأثنيت عليه حين أعطاني وإذا أتتيته رحب بي وكلما استنصرته نصرني ( أي كلّ وقت استنصره فيه ينصرني ) وإنما ينصرك فيما بعد زمان الاستنصار . ويؤكّد عندك حالَ إتباع الثاني للأوّل وأنه ليس معه في وقته دخولُ الفاء في هذا النحو من الكلام كقولك: إذا سألته فإنه يعطيني وإذا لقِيته فإنه يَبشّ بي . فدخول الفاء هنا أوّل دليل على التعقيب وأن الفعلين لم يقعا معا في زمان واحد . وقد ذكرنا هذا ليزداد القول به وضوحا وإن كان ما مضى كافيا

ولمّا اطّرد هذا في كلامهم وكثر على ألسنتهم وفي استعمالهم تجاوزه واتّسعوا فيه إلى ما تناءت حالاه وتفاوت زماناه . وذلك كأن يقول رجل بمصر في رجل آخر بخراسان: لمّا ساءت حاله حسَّنتها ولمّا اختلّت معيشته عمرتها . ولعله أن يكون بين هاتين الحالين السَنة والسنتان

فإن قلت فلعل هذا مما اكتُفي فيه بذكر السبب - وهو الاختلال - من ذكر المسبَّب عنه وهو المعرفة بذلك فيصير كأنه قال: لما عرفت اختلال حاله عمرتها

قيل: لو كان الأمر على ذلك لما عَدَوْتَ ما كنا عليه ألا ترى أنه قد يعرف ذلك مِن حال صاحبه وهو معه في بلد واحد ( بل منزل واحد ) فيكون بين المعرفة بذلك والتغير له الشهر والشهران والأكثر . فكيف بمن بينه وبينه الشُقّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت