ومن ذلك قولهم: الخازِبازِ . فالألف عندنا فيهما أصل بمنزلة ألف كافٍ ودال . وذلك لأنها أسماء مبنية وبعيدة عن التصرّف والاشتقاق . فألِفاتها إذًا أصول فيها كألِفات ما ولا وإذا وألا وإلاّ وكَلاّ وحتّى . ثم إنه قال:
( ورِمت لهازِمُها من الخزْبازِ ... )
فالخِزْباز الآن بمنزلة السِربال والغِربال وألفه محكوم عليها بالزيادة كألفهما ألا ترى الأصل كيف استحال زائدا كما استحالت ( باء الجر الزائدة في بأبي أنت فاء في بأبأت بالصبيّ . وكذلك أيضا استحالت ) ألف قافٍ ( ودالٍ ونحوهما ) وأنت تعتقد ( فيها كونها أصلا ) غير منقلبة إلى اعتقادك فيها القلب لمَّا اعتزمت فيها الاشتقاق . وذلك قولك: قوَّفت قافا ودوّلت دالا . وسألني أبو عليّ - رحمه الله - يوما عن إنشاد أبي زيد:
( فخيرُ نحنُ عند الناس منكم ... إذا الداعي المثِّوبُ قال يالا )
فقال: ما تقول في هذه الألف من قوله: يالا يعني الأولى . فقلت: أصل لأنها كألف ما ولا ونحوهما . فقال: بل هي الآن محكوم عليها بالانقلاب كألف باب ودار . فسألته عن عِلّة ذلك فقال: لمّا خِلطت بها لام الجرّ من بعدها