الوهم إلا إلى الحسن رضي الله عنه ( فبِمِن ما صحَّت لك ) هذه الفائدة وإذا قلت: الأحسن أو الأفضل أو نحوَ ذلك فقد استوعبت اللامُ من التعريف أكثر مما تفيده ( مِن ) من حصّتها من التخصيص فكرِهوا أن يتراجعوا بعد ما حكموا به من قوّة التعريف إلى الاعتراف بضعفه إذا هم أتبعوه مِن الدالة على حاجته إليها وإلى قدر ما تفيده: من التخصيص المفاد منه
فأمّا ما ظنّ أبو عثمان الجاحظ من أنه يدخل على قول أصحابنا ( في هذا من قول الشاعر ) :
( فلستَ بالأكثر منهم حَصَّى ... وإنما العِزَةُ للكاثرِ )
فساقط عنهم . وذلك أن ( مِن ) هذه ليست هي التي تصحب ( أفعل ) هذا لتخصيصه فيكونَ ما رامه أبو عثمان من جمعها مع لام التعريف . وذلك لأنها إنما هي حال من تَاء ( لَسْت ) كقولك: لست فيهم بالكثير مالا وما أنت منهم بالحَسَن وجها أي لست من بينهم وفي جملتهم بهذه الصفة كقولك: أنت والله من بين الناس حُرّ وزيد من جُمْلة رهطه كريم