ومنه ما حكاه الفَرَّاء من قولهم: معي عشرة فاحْدُهُنّ أي اجعلهنّ أحد عشر . وهذا تفسير المعنى أي أتبعهنّ ما يليهنّ ( وهو ) من حدوث الشيء إذا جئت بعده . وأما اللفظ فإنه من ( و ح د ) لأن أصل أَحَد وَحَد ألا ترى إلى قول النابغة:
( كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجَليل على مستأنِس وَحَدِ )
أي منفرد وكذلك الواحد إنما هو منفرد . وقلب هذه الواو المفتوحة المنفردة شاذّ ومذكور في التصريف . وقال لي أبو عليّ - رحمه الله - بحلب سنة ست وأربعين: إن الهمزة في قولهم: ما بها أحد ونحو ذلك مما أَحد فيه للعموم ليست بدلا من واو بل هي أصل في موضعها . قال: وذلك أنه ليس من معنى أحد في قولنا: أحد عشر وأحد وعشرون . قال: لأن الغرض في هذه الانفراد والذي هو نصف الاثنين قال: وأما أحد في نحو قولنا: ما بها أحد ودَيَّار فإنما هي للإحاطة والعموم . ( والمعنيان ) - كما ترى - مختلفان . هكذا قال وهو الظاهر