فعبَّر عن البِرّ بالحمل وعن الفَجْرة بالاحتمال . ( وهذا ) هو ما قلناه في قوله - عزَّ اسمه -: ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) لا فرق بينهما . وذاكرت بهذا الموضع بعض أشياخنا من المتكلمين فُسَّر به وحَسُن في نفسه
ومِن ذلك أيضا قولهم: رجل جميل ووضيء فإذا أرادوا المبالغة في ذلك قالوا: وُضَّاء وجُمَّال فزادوا في اللفظ ( هذه الزيادة ) لزيادة معناه قال:
( والمرءُ يلِحقه بفتيان النَدَى ... خُلُق الكريم وليس بالوُضَّاء )
وقال:
( تمشي بجَهم حسن مُلاَّح ... اجِمَّ حتى همَّ بالصِيَاح )
وقال:
( منه صَفِيحة وجه غير جُمَّالِ ... )
وكذلك حَسَن وحُسَّان قال:
( دارُ الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبيةً عُطُلا حُسَّانه الجِيد )
وكأن أصل هذا إنما هو لتضعيف العين في نحو المثال نحو قَطَّع وكسَّر وبابهما . وإنما جعلنا هذا هو الأصل لأنه مطرَّد في بابه أشدّ من اطّراد باب الصفة . وذلك نحو قولك: قَطَع وقطَّع وقام الفرس وقوَّمتِ الخيلُ ومات البعير وموّتت الإبل ولأن العين قد تضعَّف في الاسم الذي ليس بوصف نحو قُبَّر وتُمَّر وحُمَّر