قيل ما فيه من معنى الفعليّة لا يوجب كونه صفة ألا ترى إلى قولهم الكاهل والغارِب وهما وإن كان فيهما معنى الاكتهال والغروب فإنهما اسمان
ولا يستنكر أن يكون في الأسماء غيرِ الجارية على الأفعال معاني الأفعال
من ذلك قولهم مِفتاح ومِنْسَج ومُسْعُط ومِنديل ودار ونحو ذلك تجد في كل واحد منها معنى الفعل وإن لم تكن جارية عليه فمفتاح من الفتح ومِنْسَج من النسج ومُسْعُط من الإسعاط ومِنديل من النَدْل وهو التناول قال الشاعر
( على حينِ أَلْهى الناسَ جُلُّ أُمورهم ... فندلًا زُرَيقُ المالَ نَدْلَ الثعالِب )
وكذلك دار من دار يدور لكثرة حركة الناس فيها وكذلك كثير من هذه المشتقّات تجد فيها معانيَ الأفعال وإن لم تكن جارية عليها فكذلك الحائش جاء مهموزا وإن لم يكن اسم فاعل لا لشئٍ غيرِ مجيئه على ما يلزم اعتلال عينه نحو قائمٍ وبائع وصائمٍ فاعرف ذلك وهو رأى أبي عليّ رحمه اللّه وعنه أخذته لفظًا ومراجعة وبحثًا
ومثله سواءً الحائط هو اسم بمنزلة الركن والسقف وإن كان فيه معنى الحَوِط ومثله أيضًا العائر للرمَد هو اسم مصدر بمنزلة الفالج والباطل والباغِز وليس اسم فاعل ولا جاريًا على معتلّ وهو كما تراه معتلّ