بالسيِف في يِده زيدًا أي أضِرب زيدًا لم يجز أن تؤكّد ذلك الفعل الناصب لزيد إلا تراك لا تقول ضربًا زيدا و أنت تجعل ضربًا توكيدًا لاٌضرب المقدّرة من قِبَل أن تلك اللفظة قد أُنِيبت عنها الحال الدالة عليها و حذفت هي إختصارًا فلو أكّدتها لنقضْتَ القضيَّة التي كنت حكمت بها لها لكن لك أن تقول ضربًا زيدا لا على أن تجعل ضربا توكيدا للفعل الناصب لزيد بل على أن تُبدله منه فتقيمَه مقامه فتنصب بِه زيدا فأمّا على التوكيد به لفعله وأن يكون زيد منصوبا بالفعل الذي هذا توكيد له فلا
فهذه الأشياء لولا ما عَرَض من صناعة اللفظ أعنى الاقتصار على شئ دون شئ لكان توكيدها جائزا حسنا لكن عارض ما مَنَع فلذلك لم يجز لا لأن المحذوف ليس في تقدير الملفوظ به
ومما يؤكِّد لك ان المحذوف للدلالة عليِه بمنزلة الملفوظ بهِ إنشادهم قول الشاعر
( قاتليِ القومَ يا خُزاعَ ولا ... يأخُذْكُمُ مِن قتالهم فَشَل )
فتمام الوزن أن يقال فقاتلي القوم فلولا أنّ المحذوف إذا دلّ الدليل عليه بمنزلة المثبّت لكان هذا كسرا لا زِحافا وهذا من أقوى وأعلى ما يحتجّ بهِ لأن المحذوف للدلالة عليه بمنزلة الملفوظ بهِ البتّة فاعرفه واشدُدْ يدك بِه