فأمّا قول الشاعر فيما أنشده أبو الحسن
( يوم الصُلَيفاءِ لم يوفون بِالجارِ ... ) فإنه شبّه للضرورة لم بلا فقد يشبّه حروفُ النفي بعضُها ببعض وذلك لاشتراك الجميع في دلالته عليه ألا ترى إلى قوله أنشدْناه
( أجِدَّك لم تغتمض ليلة ... فترقدَها مع رُقَّادها ) فاستعمل لم في موضع الحال وإنما ذلك من مواضع ما النافية للحال وأنشدنا أيضا
( أجِدّك لن ترى بثعيِلباتٍ ... ولا بَيْدَان ناجِيةً ذَمولا ) استعمل أيضا لن في موضع ما
وسالت أبا علىّ رحمه اللّه عن قوله
( أبِيتُ اسِرى وبتيِتِي تدلِكي ... وجهِك بالعنبرِ والمسِك الذكي ) فخضنا فيِه واستقرّ الأمر فيِه على أنه حذف النون من تبيتين كما حذف الحركة للضرورة في قوله
( فاليومَ أشْرَبْ غير مستَحقِبٍ )