فَعَل فلما صار اللفظ بهم إلى هذا بنى الشاعر على ظاهر أمره فاعِلا منه فقال حين ماتت نساؤه بعضُهنَّ إثرَ بعض:
( غدا مالك يرمِى نِسائي كأنّما ... نِسائي لِسهَمْى مالكٍ غَرَضَانِ )
يعني مَلَك الموت ألا تراه يقول بعد هذا:
( فيا رب عَمِّر لي جُهَيمة أعْصُرا ... فمالك موتٍ بالقضاءِ دهاني )
وهذا ضرب من تدريج اللغة . وقد تقدّم الباب الذي ذكرنا فيه طريقه في كلامهم فليضمم هذا إليه فإنه كثير جدا
ومثل قوله ( فآحْدُهُنَّ ) في أنه مقلوب من ( وحد ) قول الأعرابيَّة: ( أخاف أن يَجُوهَني ) ( وهو ) مقلوب من الوَجْه
فأمّا وزن ( مالك ) على الحقيقة فليس فاعلا لكنه ( مافل ) ألا ترى أن أصل ( مَلَك ) مَلأَك
مَفْعَل من تصريف ألِكنِى إليها عَمْرَكَ اللهُ وأصله ألئْكْنِى فخففّت همزته فصار ألِكْنِى كما صار ( مَلأَك ) بعد التخفيف إلى مَلَك ووزن مَلَك ( مَفَل )
ومن طريف المقلوب قولهم للقطعة الصعبة من الرمل ( تَيْهُورة ) وهي عندنا ( فَيْعُولة ) من تهوّر الجُرُف وانهار الرمل ونحوه . وقياسها أن تكون قبل تغييرها