فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1234

اللغات كما اختلفت أنفس الأصوات المرتبة على مذاهبهم في المواضعات وهذا قول من الظهور على ما تراه إلا أثنى سألت يومًا بعض أهله فقلت ما تنكر أن تصحّ المواضعة من الله تعالى وإن لم يكن ذا جارحة بأن يُحدث في جسم من الأجسام خشبٍة أو غيرها إقبالا على شخص من الأشخاص وتحريكا لها نحوه ويُسمع في نَفْس تحريك الخشبة نحو ذلك الشخص صوتًا يضعه اسمًا له ويعيد حركة تلك الخشبة نحو ذلك الشخص دفَعَاتٍ مع أنه عزّ اسمه قادر على أن يُقنع في تعريفه ذلك بالمرة الواحدة فتقوم الخشبة في هذا الإيماء وهذه الإشارة مقام جارحة ابن آدم في الإشارة بها في المواضعة وكما أن الإنسان أيضًا قد يجوز إذا أراد المواضعة أن يشير بخشبة نحو المراد المتواضع عليه فيقيمها في ذلك مقام يده لو أراد الإيماء بها نحوه فلم يجِب عن هذا بأكثر من الاعتراف بوجوبه ولم يخرج من جهته شئ أصلا فأحكيَه عنه وهو عندي وعلى ما تراه الآن لازم لمن قال بامتناع مواضعه القديم تعالى لغة مرتجلة غير ناقلةٍ لسانًا إلى لسان فاعرف ذلك

وذهب بعضهم إلى أنّ أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسوعات كدوِىّ الريح وحنينِ الرعد وخرِير الماء وشحِيج الحمار ونعيق الغراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت