ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سَمْت ما حدّاه ومنهاج ما مثَّلاه . وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعَّفة تأتى للتكرير نحو الزعزعة والقلقلة والصلصلة والقعقعة والصعصعة والجرجرة والقرقرة . ووجدت أيضا ( الفَعَلى ) في المصادر والصفات إنما تأتى للسرعة نحو البَشَكَى والجَمَزَى والوَلَقَى قال رؤبة:
( أو بَشَكَى وَخْد الظليم النزّ ... )
وقال الهذليّ:
( كأنّى ورَحْلِى إِذا هجَّرت ... على جَمَزَى جازِئ بالرِمال )
( أو أصحم حامٍ جرامِيزه ... حَزَابِيَةٍ جَيَدَى بالدِحالِ )
فجعلوا المثال المكرر للمعنى المكرر - أعنى باب القلقة - والمثال الذي توالت حركاته للأفعال التي توالت الحركات فيها
ومن ذلك - وهو أصنع منه - أنهم جعلوا ( استفعل ) في أكثر الأمر للطلب نحو استسقى واستطعم واستوهب واستمنح واستقدم عمرا واستصرخ جعفرا . فرتّبت في هذا الباب الحروفُ على ترتيب الأفعال . وتفسير ذلك أن الأفعال المحدّث عنها أنها وقعت عن غير طلب إنما تفجأ حروفُها الأصولُ أو ما ضارع بالصنعة الأصول