فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1234

ويدلك على أن افعوعل لمّا ضُعِّفت عينه للمعنى انصُرِف بهِ عن طريق الإلحاق - تغليبا للمعنى على اللفظ وإعلاما أنّ قدر المعنى عندهم أعلى وأشرف من قدر اللفظ - أنهم قالوا في افعوعل من رددت: ( اردَوَدَّ ) ولم يقولوا: ارْدَوْدَدَ فيظهروا التضعيف للإلحاق كما أظهروه في باب اسحْنَككَ واكْلَندَدَ لمّا كان للإلحاق باحرنجم واخرنطم ولا تجد في بنات الأربعة نحو احْرَوْجَم فيظهروا ( افعوعل ) من رددت فيقال ( اْردَوْدَدَ ) لأنه لا مثال له رباعيّا فيلحقَ هذا به

فهذا طريق المُثُل واحتياطاتُهم فيها بالصنعة ودلالاتهم منها على الإرادة والبِغْيةِ

فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ونَهْج مُتْلِئّب عند عارفيه مأموم . وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سَمْتِ الأحداث المعبرَّ بها عنها فيعدلونها بها ويحتذُونها عليها . وذلك أكثر ممّا نقدّره وأضعاف ما نستشعِره

من ذلك قولهم: خَضِم وقِضِم . فالخَضْم لأكل الرَّطْب كالبِطّيخ والقِثَّاء وما كان نحوهما من المأكول الرَطْب . والقَضْم للصُلْب اليابس نحو قضِمتِ الدابَّة شعيرها ونحو ذلك . وفي الخبر قد يُدْرَك الخَضْم بالقَضْم أي قد يدرك الرخاء بالشدّة واللين بالشَظَف . وعليه قول أبي الدرداء: يخضَمون ونقضم والموعِد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت