الأضياف هنا بلفظ القلّة ومعناها أيضا وليس كقوله:
( وأسيافُنا يَقْطُرن من نَجْدَةٍ دمَا ... )
في أن المراد به معنى الكثرة . وذلك أمدح لأنه إذا قرى الأضياف وهم قليل بمراجل الحيّ أجمع فما ظنك به لو نزل به الضيفان الكثيرون !
فإن قيل: فلم أنَّث المصدر أصلا وما الذي سوّغ التأنيث فيه مع معنى العموم والجنس وكلاهما إلى التذكير حتى احتجت إلى الأعتذار له بقولك: إنه أصل وإن الأصول تحمِل ما لا تحمله الفروع
قيل: عِلَّة جواز تأنيث المصدر مع ما ذكرته من وجوب تذكيره أنّ المصادَر أجناسٌ للمعاني ( كما غيرها ) أجناس للأعيان نحو رجل وفرس وغلام ودار وبستان . فكما أن أسماء أجناس الأعيان قد تأتى مؤَّنثة الألفاظ ولا حقيقةَ تأنيثٍ في معناها نحو غرفة ومَشْرُقة وعلّية ومِروحة ومِقْرَمة كذلك جاءت أيضا أجناس المعاني مؤَّنثا بعضها لفظا لا معنى . وذلك نحو المحمِدة والموجِدة والرشاقة والجبَاسة والضئولة والجهومة