فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1234

قيل: إنّ العرب لمَّا قوِى في أنفسها أمرُ المفعول حتى كادَ يلحق عندها برتبة الفاعل وحتى قال سيبويه فيهما: وإن كانا جميعا يُهمَّانهم ويَعنيانهم خصّوا المفعول إذا أسند الفعل إليه بضربين من الصنعة: أحدهما تغيير صورة المثال مسندا إلى المفعول عن صورته مسندا إلى الفاعل والعِدّة واحدة وذلك نحو ضَرَب زيد وضُرب وَقَتل وقُتِل وأَكرم وأُكرم ودحرج ودُحِرج . والآخر أنهم لم يرضَوا ولم يقنعوا بهذا القَدْر من التغيير حتى تجاوزوه إلى أن غيروا عدّة الحروف مع ضمّ أوّله كما غيَّروا في الأوّل الصورة والصيغة وحدها . وذلك نحو قولهم: أحببته وحُبّ وأزكمه الله وزُكم وأضأده الله وضُئد وأملاه الله وملئ

قال أبو عليّ: فهذا يدلّك على تمكّن المفعول عندهم وتقدّم حاله في أنفسهم إذ أفردوه بأن صاغوا الفعل له صيغة مخالِفة لصيغته وهو للفاعل

وهذا ضرب من تدريج اللغة عندهم الذي قدّمت بابه ألا ترى أنهم لمّا غيّروا الصيغة والعِدّةُ واحدة في نحو ضَرَب وضُرب و ( شَتم وشُتِم ) تدَّرجوا من ذلك إلى أن غيّروا الصيغة مع نقصان العدّة نحو أزكمه الله وزُكم وآرضه الله وأرِض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت