فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1234

وإذا كان الأمر كذلك فقد وجب البحث عن علّة مجئ هذا الباب في الصحيح كله بالضم نحو أكرمه وأضُربه

وعلَّته عندى أن هذا موضع معناه الاعتلاء والغلبة فدخله بذلك معنى الطبيعة والنَحِيزة التي تغلِب ولا تُغلب وتلازم ولا تفارِق . وتلك الأفعال بابها: فَعُل يفعُل نحو فقُه يفقُه إذا أجاد الفقه وعلُم يعلُم إذا أجاد العلم . وروينا عن أحمد ابن يحيى عن الكوفيين: ضَرُبتِ اليدُ يدُه على وجه المبالغة

وكذلك نعتقد نحن أيضا في الفعل المبنىّ منه فِعْلُ التعجب أنه قد نُقِل عن فَعَل وفَعِل إلى فَعُلَ حتى صارت له صفةُ التمكّن والتقدّم ثم بُنى منه الفعل فقيل: ما أفعله نحو ما أشعره إنما هو من شَعُر وقد حكاها أيضا أبو زيد . وكذلك ما أقتله وأكفره: هو عندنا من قَتُل وكَفُر تقديرا وإن لم يظهر في اللفظ استعمالا

فلمَّا كان قولهم: كارمنى فكرمته أكرمه وبابه صائرا إلى معنى فَعُلت أفعُل أتاه الضمّ من هناك . فاعرِفه

فإن قلت: فهّلا لمَّا دخله هذا المعنى تمّموا فيه الشبه فقالوا: ضرُبته أضرُبه وفَخُرْتُه أفْخُرُه ( ونحو ذلك )

قيل: مَنع من ذلك أنّ فَعُلْت لا يتعدّى إلى المفعول به أبدا ويفعل قد يكون في المتعدّى كما يكون في غيره ألا ترى إلى قولهم: سلبه يسلُبه وجلبه يجلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت