القوم إلا زيدا فقد نابت ( إلا ) عن ( أستثنى ) وهي فعل وفاعل . وإذا قلت قام زيد وعمرو فقد نابت الواو عن ( أعطِف ) . وإذا قلت: ليت لى مالا فقد نابت ( ليت ) عن ( أتمنّى ) . وإذا قلت: هل قام أخوك فقد نابت ( هل ) عن ( أستفهِم ) . وإذا قلت: ليس زيد بقائم فقد نابت الباء عن ( حقّا ) و ( البتّة ) و ( غير ذى شكٍّ ) . وإذا قلت ( فبما نقضهم ميثاقهم ) فكأنك قلت: فبنقضهم ميثاقهم فعلْنا كذا حقّا أو يقينا . وإذا قلت: أمسكت بالحبل فقد نابت الباء عَن قولك: أمسكته مباشِرا له وملاصقة يدِى له . وإذا قلت: أكلت من الطعام فقد نابت ( مِنْ ) عن البعض أي أكلت بعض الطعام . وكذلك بقِيَّة ما لم نسمه
فإذا كانت هذه الحروف نوائب عمّا هو أكثر منها من الجُمَل وغيرها لم يجز من بعد ذا أن تتخرّق عليها فتنتهكهَا وتجحفَ بها
ولأجل ما ذكرنا: من إرادة الاختصار بها لم يجز أن تعمل في شئ من الفضلات: الظرف والحال والتمييز والاستثناء وغير ذلك . وعلَّته أنهم قد أنابوها عن الكلام الطويل لضَربٍ من الاختصار فلو ذهبوا يُعملونها فيما بعد لنقضوا ما أجمعوه وتراجعوا عما اعتزموه