فهذا على زيادة ( لا ) أي أبى جوده البخل . وقد يجوز أن تكون ( لا ) منصوبة الموضع ب ( أبى ) و ( البخل ) بدل منها
وزيادة الحروف كثيرة وإن كانت على غير قياس كما أن حذف المضاف أوسع وأفشى وأوفى وإن كان أبو الحسن قد نصّ على ترك القياس عليه
فأما عذر حذف هذه الحروف فلقوّة المعرفة بالموضع ألا ترى إلى ( قول امرئ القيس ) :
( فقلت: يمينُ الله أبرحُ قاعدا ... )
لأنه لو أراد الواجب لما جاز لأن ( أبرح ) هذه لا تستعمل في الواجب فلا بد من أن يكون أراد: لا أبرح . ويكفى من هذا قولهم: ربّ إشارة أبلغُ من عبارة
وأما زيادتها فلإرادة التوكيد بها . وذلك أنه قد سبق أن الغرض في استعمالها إنما هو الإيجاز والاختصار والاكتفاء من الأفعال وفاعليها فإذا زيد ما هذه سبيله فهو تناهٍ في التوكيد به . وذلك كابتذالك في ضيافة ضيفك أعزّ ما تقدر عليه وتصونه من أسبابك فذاك غاية إكرامك له وتناهيك في الحَفْل به