فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1234

فمتى رأيت الشاعر قد ارتكب مثل هذه الضرورات على قبحها وانخراق الأصول بها فاعلم أن ذلك على ما جشمه منه وإن دلَّ من وجه على جوره وتعسفه فإنه من وجه آخر مؤذن بصياله وتخمطه وليس بقاطع دليل على ضعف لغته ولا قصوره عن اختياره الوجه الناطق بفصاحته . بل مثلُه في ذلك عندي مثل مُجرى الجمُوح بلا لجام ووارد الحرب الضرُوس حاسرا من غير احتشام . فهو وإن كان ملوما في عُنفه وتهالكه فإنه مشهود له بشجاعته وفيض منته ألا تراه لا يجهل أن لو تكفر في سلاحه أو أعصم بلجام جواده لكان أقرب إلى النجاة وأبعد عن الملحاة لكنه جشم ما جشمه على علمه بما يعقب اقتحامُ مثله إدلالا بقوة طبعه ودلالة على شهامة نفسه . ومثله سواءً ما يحكى عن بعض الأجواد أنه قال: أَيرى البخلاء أننا لا نجد بأموالنا ما يجدون بأموالهم لكنا نرى أن في الثناء بإنفاقها عوضا من حفظها ( بإمساكها ) . ونحو منه قولهم: تجوع الحُرة ولا تأكل بثدييها وقول الآخر:

( لا خير في طمَع يُدنى إلى طَبعَ ... وغُفَّة من قِوام العيش تكفينى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت