والآخر أن هذه الواو في قوله: ولها كذا هي واو الحال وصارفة للكلام إلى معنى الابتداء فقد وجب أن يكون تقديره: لن تراها إلا وأنت تعلم أوتتحقق أو تشم فتأتى بالمبتدأ وتجعل ذلك الفعل المقدر خبرا عنه . فاعرف ذلك
ومنه قوله:
( قد سالم الحيّاتُ منه القَدَما ... الأفْعُوَانَ والشجاعَ الشَجْعَمَا )
( وذاتَ قَرْنين ضَمُوزا ضِرْزِما ... )
هو من هذا لأنه قد علم أن الحيات مسالمة كما علم أنها مسالمة ورواها الكوفيون بنصب الحيات وذهبوا إلى أنه أراد: القدمان فحذف النون . وينشدون في ذلك قوله:
( لنا أَعْنُزٌ لُبْنٌ ثلاث فبعضها ... لأولادها ثِنتا وما بيننا عنز )
وينشدون قول الآخر:
( كأنّ أُذْنَيْه إذا تشوّفا ... قادِمتا أو قلمَا محرَّفا )