في هذا الموضع على أصل ( وضعها في اللغة ) من العموم واجتنب المستعمل فيه من الخصوص
ومثل توكيد المجاز فيما مضى قولنا: قام زيد قياما وجلس عمرو جلوسا وذهب سعيد ذهابا ( ونحو ذلك لأن ) قولنا: قام زيد ونحو ذلك قد قدمنا الدليل على أنه مجاز . وهو مع ذلك مؤكد بالمصدر . فهذا توكيد المجاز كما ترى . وكذلك أيضا يكون قوله سبحانه: ( وَكَلّمَ اللُّه مُوسَى تَكْليمًا ) من هذا الوجه مجازا على ما مضى
ومن التوكيد في المجاز قوله تعالى: ( وأوتِيَتْ من كل شَىْءٍ ) ولم تؤتَ لحية ولا ذَكَرا . ووجه هذا عندى أن يكون مما حذفت صفته حتى كأنه قال: وأوثيت من كل شئ تؤتاه المرأة الملكة ألا ترى ( أنها لو ) أوتيت لحية وذكرا لم تكن امرأة اصلا ولما قيل فيها: أوتيت ولقيل أوتى . ومثله قوله تعالى: ( اللُّه خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ ) وهو سبحانه شئ . ( وهذا ) مما يستثنيه العقل ببديهته ولا يحوج إلى التشاغل باستثنائه ألا ترى أن الشئ كائنا ما كان لا يخلق نفسه كما أن المرأة لا تؤتى لحية ولا ذكرا