فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1234

فإن قلت: فقد تقول: أين بيتك فأزورَك وكم مالك فأزيدَك عليه فتعطف بالفعل المنصوب وليس قبله فعل ولا مصدر فما الفرق بين"ذلك وبين صه"

قيل: هذا كلام محمول على معناه ألا ترى أن قولك"أين بيتك"قد دخله معنى أخبرني فكأنه قال: ليكن منك تعريف لي ومنّي زيارة لك

فإن قيل: ( وكيف ذلك ) أيضا هلاَّ جاز صه فتسلَم لأنه محمول على معناه ألا ترى أنّ قولك: صه في معنى: ليكن منك سكوت فتسلَم

قيل: يفسد هذا من قِبل أن صه لفظ قد انصُرِف إليه عن لفظ الفعل الذي هو اسكت وترك له ورفض من أجله . فلوذهبت تعاوده وتتصوّره أو تتصوّر مصدره لكانت تلك معاودة له ورجوعا إليه بعد الإبعاد عنه والتحامي للَّفظ به فكان ذلك يكون كادّغام الملحَق لما فيه من نقض الغرض . وليس كذلك أين بيتك لأن هذا ليس لفظا عدل إليه عن:"عَرِّفني بيتك"على وجه التسمية له به ولأن هذا قائم في ظّله الأوّل من كونه مبتدأ ( وخبرا ) وصه ومه قد تنوهِي في إبعاده عن الفعل البتَّة ألا تراه يكون مع الواحد والواحدة والاثنين والاثنتين وجماعة الرجال والنساء: صه على صورة واحدة ولا يظهر فيه ضمير على قيامه بنفسه وشبهه بذلك بالجملة المرَّكبة . فلمَّا تناءى عن الفعل هذا التنائي وتنوِسيتْ أغراضه فيه هذا التناسي لم يجزُ فيما بعد أن تراجَع أحكامُه وقد دَرَست معارفه وأعلامُه فاعرف ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت