( وهذا ) لأن هذا إنما يظهر مثله ضرورة وإظهار نحو اقتتل واشتتم مستحسن وعن غير ضرورة
وكذلك باب قولهم: هم يضربونني وهما يضربانني أُجري - وإن كان متصلا - مُجرى يضربان نُعْمَ ويضربون نافعا . ووجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه لا يلزم أن يكون بعدها نون ألا ترى أنك تقول: يضربان زيدا ويكرمونك ولا تلزم هي أيضا نحو لم يضرباني . ومَن ادّغم نحو هذا واحتجَّ بأن المثلين في كلمة واحدة فقال: يضربانيّ و ( قال تحاجوُّنّا ) فإنه يدّغم أيضا نحو اقتتل فيقول: قَتَّل . ومنهم من يقول: قِتَّل ومنهم من يقول: قِتِّل . ومنهم من يقول: اِقَتَّل فيثبتُ همزة الوصل مع حركة القاف لمَّا كانت الحركة عارضة للنقل أو ( لالتقاء ) الساكنين . وهذا مبيَّن في فصل الادّغام
ومِن ضِدّ ذلك قولهم: ها الله ذا أجرى مجرى دابَّةٍ وشابَّةٍ . وكذلك قراءة من قرأ ( فلا تَّناجّوا ) و ( حَتَّى إذَا ادّارَكُوا فِيهَا ) ومنه - عندي - قول الراجز: - فيما أنشده أبو زيد -:
( مِن أيّ يومَيّ من الموت أَفِرّ ... أيومَ لم يُقْدَرَ أَمْ يومَ قُدِرْ )