فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 221

(فالوجه في ذكر العظم دون سائر ما تركب منه البدن وتوحيده ما ذكره الزمخشري قال: إنما ذكر العظم لأنه عمود البدن به قوامه، وهو أصل بنائه، وإذا وهن تداعى وتساقطت قوته، ولأنه أشد ما فيه وأصلبه، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن، ووحده لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده: إلى هذا الجنس- الذي هو العمود والقوام، وأشد ما تركب منه الجسد- قد أصابه الوهن، ولو جمع لكان إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها» «1» .

وما أفاض عنه بالحديث كل من الزمخشري، والسكاكي والقزويني، لا يمت إلى معاني النحو بصلة، بقدر صلته الماسة بالمعاني البيانية وتخير الألفاظ، وأصول البلاغة.

وأما الإطناب، فقد ذكروا له بعض المحسنات البيانية التي تتعلق بالنص تارة، وبالمتلقي تارة أخرى، وبجرس الألفاظ سواهما.

فقد يأتي الإطناب للإيضاح بعد الإبهام أو التوشيح أو بذكر الخاص بعد العام، وإما أن يأتي بالتكرير لنكتة ما، أو بالإيغال أو بالتذييل، وإما التكميل، وإما بالاعتراض،

وإما بغير ذلك «2» .

ولم أجد في هذه التقسيمات- التي أساءت إلى مبحث الإطناب أكثر من إحسانها إليه- أية علاقة بمعاني النحو، وإنما ينطلق أغلب مباحثها بموقع النص عند المتلقي، فقد تزداد نفسه إقبالا عليه، وقد يبين له فيه المعنى بعد الإجمال، وقد يوضح بعد الإيهام كما صرح بذلك القزويني نفسه بقوله: «فإن المعنى إذا ألقي على سبيل الإجمال والإبهام تشوقت نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفعيل والإيضاح، فتتوجه إلى ما يرد بعد ذلك، فإذا ألقي كذلك تمكن فيه فضل تمكن، وكان شعورها به أتم.

أو لتكمل اللذة بالعلم به، فإن الشيء إذا حصل كمال العلم به دفعة لم

(1) القزويني، الإيضاح: 296.

(2) ظ: المصدر السابق: 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت