فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 221

فائق، واشتد باعهم في إصابة أغراضه فأتوا فيه بالخوارق، وزينوا به خطبهم وأشعارهم حتى صارت الحقائق دثارهم وصار شعارهم» «1» .

ولذلك يرى بعض البلاغيين أن المجاز هو علم البيان بأجمعه، وأنه أولى بالاستعمال من الحقيقة في باب الفصاحة والبلاغة، لأن العبارة المجازية تنقل السامع عن خلقه الطبيعي في بعض الأحوال حتى أنه ليسمح بها البخيل ويشجع الجبان «2» .

وهبط القرآن الكريم بجزيرة العرب، فكان المعجزة الكبرى، والثروة البلاغية العظمى، وحلم العرب بمادة مجازية ضخمة، وبدائرة انتقالية متطورة، تقرب البعيد، وتقوم الذائقة، وتشيع الإحساس، وإذا صح ما رواه ابن خلكان (ت: 681 هـ) من أن أبا عبيدة معمر بن المثنى (ت: 206 هـ) قد وضع كتابه (مجاز القرآن) لسؤال عن قوله تعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (65) «3» فقال إنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله، وهذا لم يعرف، وعزم على وضع كتابه في القرآن في مثل هذا وأشباهه «4» .

إذا صح هذا علمنا مدى تنبه الذهنية العربية مبكرا لهذا الملحظ الدقيق في استنكاه؟؟؟ مجاز القرآن، وحاجة العرب إليه، وهنا تنطلق قضية المجاز في القرآن أهي واردة أم منتفية، وحاجة العرب للمجاز أهي ضرورة أملتها الضائقة البيانية في لغتهم أم هي مسألة تحرر وانطلاق ذهبوا إليهما، هاتان القضيتان كتب فيهما الكثير المتناثر، أو القليل المنظم، وللوقوف عليهما والإجابة عن أبعادهما نطرح بإيجاز ما يأتي:

1 -رفض أهل الظاهر استعمال صيغ المجاز في القرآن كافة، ووافقهم بعض الشافعية، وقسم من المالكية، وأبو مسلم الأصبهاني من المعتزلة «5» .

(1) ابن قيم الجوزية، الفوائد: 10.

(2) ظ: أحمد مطلوب، فنون بلاغية: 84، وانظر مصادره.

(3) الصافات: 65.

(4) ابن خلكان، وفيات الأعيان: 2/ 138 وما بعدها، طبعة بولاق.

(5) الزركشي، البرهان: 2/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت