وقد جاء هذا الرفض بحجة أن المجاز أخو الكذب، والقرآن منزّه عنه، فإن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير، وذلك محال على الله تعالى «1» .
وقد عقب الزركشي (ت: 794 هـ) على منع استعمال المجاز في القرآن بقوله:
«وهذا باطل، ولو وجب خلو القرآن من المجاز لوجب خلوه من التوكيد والحذف، وثنية القصص وغيره، ولو سقط المجاز من القرآن سقط شطر الحسن» «2» .
بينما حرص الجمهور والشيعة الإمامية، وأغلب المعتزلة ومن وافقهم من المتكلمين على إثبات وقوعه في القرآن «3» .
وقد أفرده بالتصنيف من الشافعية عز الدين بن عبد السلام (ت: 660 هـ) في كتابه: الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز والحق أنه واقع في القرآن كما ستشاهد هذا
فيما بعد لدى التطبيق المجازي على عبارات القرآن الكريم.
حقا إن ابن قتيبة (ت: 276 هـ) قد أشار منذ عهد مبكر إلى مسألة الطعن على القرآن في هذه القضية، وناقشها مناقشة أدبية نقدية بارعة فقال:
«وأما الطاعنون على القرآن بالمجاز فإنهم زعموا أنه كذب، لأن الجدار لا يريد، والقرية لا تسأل، وهذا من أشنع جهالاتهم، وأدلها على سوء نظرهم وقلة أفهامهم، ولو كان المجاز كذبا، وكل فعل ينسب إلى غير الحيوان باطلا كان أكثر كلامنا فاسدا، لأنا نقول: «نبت البقل» و «طالت
(1) ظ: السيوطي: الاتقان في علوم القرآن: 3/ 109.
(2) الزركشي، البرهان: 2/ 255.
(3) ظ: في هذا الشأن: الجاحظ الحيوان: 1/ 212 (*) أبو عبيدة في مجاز القرآن (*) ابن جني، الخصائص: 2/ 447 - 457 (*) الشريف الرضي في تلخيص البيان في أغلب نصوصه (*) السيد المرتضى، أمالي المرتضى في أغلب مجالسه (*) الزمخشري، الكشاف: 3/ 455.