فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 221

الشجرة» و «أينعت الثمرة» ، و «أقام الجبل» و «رخص السعر» «1» .

وقد أيد ذلك عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) بقوله: «وأنت ترى في نص القرآن ما جرى فيه اللفظ على إضافة الهلاك إلى الريح مع استحالة أن تكون فاعلة، وذلك قوله عزّ وجلّ: مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ... «2» وأمثال ذلك كثير.

ومن قدح في المجاز وهم أن يصفه بغير الصدق فقد خبط خبطا عظيما، ويهدف لما لا يخفى» «3» .

2 -وقد يرد على العرب إشكال في استعمال المجاز، فهل ضاقت اللغة ذرعا عن رسم الصورة الفنية للشكل أو المضمون بالاستعمال الحقيقي حتى عمد إلى الصيغ المجازية؟؟ أما هذا فلا أعتقده، ولا بد من تعليل مقبول لهذه الظاهرة؛ والتعليل المنطقي- فيما يبدو لي- هو الانتقال بذهن السامع إلى آفاق جديدة ذات أبعاد جديدة، والتخطي معه إلى صور رائعة ومشاهد متناسقة لا تتأتى بالاستعمال الحقيقي، وهذا يعني القيام بعملية تجديد وتطوير لأسلوب اللغة، وحسبنا مجازات القرآن شاهدا ودليلا، ومجالا للتفصيل في القول.

2 -لقد أشار ابن جني (ت: 392 هـ) إلى أن المجاز لا يقع في الكلام ويعدل عن الحقيقة إليه إلا لمعان ثلاثة هي: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه، فإن عدمت هذه الأوصاف الثلاثة كانت الحقيقة البتة «4» .

ولا نريد أن نناقش ابن جني في هذا الاتساع أو التوكيد أو التشبيه كما فعل ابن الأثير في متابعته هذه الوجوه فهذا ما لا طائل معه «5» .

بل نقول: إن المجاز في قيمته الفنية لا يختلف عن الحقيقة فكلاهما

(1) ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن: 99.

(2) آل عمران: 117.

(3) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة: 361.

(4) ابن جني، الخصائص: 2/ 442.

(5) ظ: ابن الأثير، المثل السائر: 1/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت