فهرس الكتاب

الصفحة 10520 من 23804

والإرادة لابد أن تكون قوية دائمة بحيث تنفذ الأشياء التي يريدها مهما كلفها ذلك من متاعب ومشاق ومهما وضعت أمامها العقبات والصعوبات ومثل هذه الإرادة لا تقوى إلا إذا اعتمدت على عقيدة راسخة ثابتة لأن الإرادة المبنية على العقيدة السليمة هي القوى المحركة للسلوك الناتج عنها كما أن التدريب على الفضائل ومعرفة قيمتها وممارستها وترك الرذائل ونبذها من مقويات الإرادة، قد تضعف الإرادة أمام الشهوات وأهواء النفس والمغريات تفقد قوة الصمود أمامها تستسلم فتقع في المحظور وقد تكون الإرادة قوية ولكنها مريضة أيضا لأن قوتها في الجانب السلبي جانب الشر، وتوجيه هذه القوى والطاقة في الإجرام والانحراف والشذوذ.

وسائل تكوين الإرادة الخيرة وتقويتها:

1-المران على فعل الخير وإلزام النفس بالأعمال التي تتطلب مشقة ومجاهدة للنفس لأن توفيق الله الإنسان مرتبط بتلك المجاهدة فالله سبحانه يقول {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت/69) ، وفي الحديث:"حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره"ورواية مسلم (حفت) بدل (حجبت) أي بينه وبينها هذا الحجاب فإذا فعله دخلها" [18] ."

ومن المران الواجب لتقوية الإرادة صوم رمضان كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث الناس على الصوم تطوعا ودعا الشباب إلى الصوم في سبيل التغلب على قوة الطاقة الجنسية، ولأن الإسراف في هذه الوسيلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية فإن الرسول صلى الله عليه وسلم منع مواصلة الصوم ونهى عن التبتل ودعا إلى بذل الجهد على قدر الطاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت