عقود التأمين حَقِيقَتُهَا وحُكْمُهَا
للدكتور حمد حماد عبد العزيز الحماد
الأستاذ المشارك بالدراسات العليا
إن الحمد لله نحمده وستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فإن موضوع التأمين قد طرق كثيرًا وكتبت فيه عدة كتب وأبحاث ونوقش في أكثر من مؤتمر وقد لاحظت أن الباحثين فيه قسموه إلى نوعين تجاري وتعاوني وأٍن كثيرًا منهم قد انتهوا إلى القول بجواز التعاوني دون أن يقدموا له تكييفا فقهيًا واضحا أو فارقًا معتبرًا بينه وبين ما يسمونه تجاريًا لذا أحببت المشاركة في هذا المجال مبينًا رأيي في حقيقة عقود التأمين وحكمها في الشرع وفق الأدلة الشرعية والقواعد المرعية والله المسئول أن يوفق للصواب ويهدى للرشاد وأن يجعله خالصًا لوجهه وذخرا ليوم المعاد إنه ولي ذلك والقادر عليه.
مبدأ عقود التأمين وأصلها:
إن أصل عقود التأمين ينبع من عقود ربوية مبنية على الغرر والمقامرة ويذكر الباحثون في التأمين أن فكرته موجودة في كثير من النظم القديمة تمتد إلى ألفي عام قبل الميلاد وربما أكثر من ذلك إلا أن أول وثيقة تأمين بحري عرفت كانت سنة 1347م وهى المعروفة بالوثيقة الإيطالية ومنذ ذلك الوقت بدأ تنظيم التأمين في أوربا إلى أن وصل إلى ما وصل إليه في عصرنا [1] .
وإثر حريق هائل شب في لندن سنة1666م نشأ التأمين البري حيث بدأ التأمين من خطر الحريق [2] .