قصة غدا نلتقي
بقلم محمد عبد الخالق عثمان
الطالب بكلية الشريعة بالجامعة
كنت أعرف هذا الشاب جيدا من خلال صداقة جمعتنا ثلاث سنوات ولقد أعجبت به كثيرًا، ولقد كان أسامة مثالًا للشاب المسلم الواعي المدرك لشريعة دينه المدرك لما يدور حوله وفي عالمه وكان يتمتع بنفسية شفافة وفطرة لم تكدر فكان يعرف لكل مقام مقاله وكان يعالج معارفه بشيء كثير من الصبر. وكثيرًا ما كنت أشفق عليه في حواره مع أحد الأشخاص، وطول صبره وكثرة ما يتغاضى في حديثه عن كلمات جارحة له مقصودة آملا في أن يصل لما يريد.
وإنني إذ أكتب عنه اليوم فإنما أضعه نموذجا وقدوة للشباب المسلم.
كنت وإياه نخرج سويا ًإلى المسجد في الصباح في الأيام التي كن نجتمع فيها، وكنت أرى علامات الحزن ترسم خطوطًا على وجهه ونحن نتهيأ للصلاة وليس معنا سوى ما يعد على أصابع اليد الواحدة من المصلين.
فلت له يومًا.. أخبرني بربك يا أسامة لماذا التحقت بكلية الطيران؟ إن والدك قد انتقل إلى رحمة الله وأنت الآن تعول أسرتك الكبيرة العدد وأخوتك كلهم صغار ويحتاجون لمن يكون بجانبهم دائما خاصة وأن دخلكم المعيشي قليل. تبسم من سؤالي ثم نظر إليّ نظرة المعاتب ثم قال: أنت تعرف يا محمد.. ألم نتحدث في هذا قبل ذلك - قلت بلى تحدثنا ولكن يبدو لي أحيانًا أنك من أصحاب الشائبتين. أي أنك تريد الدنيا (ثم) الآخرة.. قال إن كنت كذلك - فلا بأس - قلت إذن لم تفهم سؤالي يا أسامة، إنني أقصد أنك ربما تكون من الذين يحبون أن يروا أنفسهم وهم يرتدون زي الضباط وتهب لهم الناس قياما وتؤدى لهم التحيات بالأيدي والأرجل ويقال هذا فلان وأنت تنتفخ ويمتلئ صدرك وتشمخ بأنفك وتضرب الأرض بقدمك ثم بعد ذلك لا بأس أن تكون لديك نية للآخرة أيضا ولكنها ثانوية.