فهرس الكتاب

الصفحة 21421 من 23804

تابع الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز

المبحث الخامس

حكم الأخذ بالتجويد:

بعد النظر في النصوص الواردة عن الأئمة في مسألة حكم الأخذ بالتجويد وما تقدم من بيان اعتناء سلف هذه الأمة به.

تحرر عندي أنّ تعلّم علم التجويد فرض كفاية.

وأن العمل بأحكامه حال القراءة فرض عين سواء كان ذلك في الصلاة أو خارج الصلاة وسواء كان المقروء يسيرًا أو كثيرًا وذلك لما يأتي:

أولًا:

أن الأمة قد أجمعت على تلقي القرآن وعرضه منذ نزوله جيلًا بعد جيل بهذه الكيفية التي عرفت بالتجويد لا خلاف بينهم في ذلك، إذ القراءة عندهم سنة متبعة.

وقد كنت عزمت على عقد مبحث أذكر فيه أدلة المعارضين للقول بالوجوب ومناقشتها فلم أجد دليلًا من إمام معتبر يقول بغير الوجوب فصرفت عنه النظر.

وما ذكره بعض المعاصرين من أنه دليل معارض للقول بالوجوب كقصة اختلاف هشام بن حكيم وعمر بن الخطاب في القراءة ونحو ذلك، تتبعته فألفيته بعيدًا كل البعد عن تقرير أحكام التلاوة وأدائها التي هي صلب الموضوع ولبه، بل هو راجع إلى اختلاف القراءات والحكمة من تعدد الحروف النازلة.

ثانيًا:

أن قراءة القرآن وتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القرآن المسندين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة.

قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} (1) .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قرأ حرفًا من كتاب لله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (ألم) حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف" (2) .

وكل عبادة يجب أن تؤدى كاملة غير منقوصة ليحصل لصاحبها الثواب كاملًا.

(1) سورة المزّمل آية 20.

(2) الترمذي: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن: 5/33، حديث رقم (2910) وابن الضريس في فضائل القرآن: 46. وفي جامع الأصول: 8/498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت