فهرس الكتاب

الصفحة 21422 من 23804

وبقدر ما نقص منها مع قدرته على التمام نقص من أجره وثوابه وبقدر تفريطه لحقه الإثم والعقاب.

وإلى ما ذكرت أشار ابن الجرزي بقوله: ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور ومسيء آثم، أو معذور.

فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح استغناءً بنفسه واستبدادًا برأيه وحدسه، واتكالًا على ما ألف من حفظه، واستكبارًا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك وآثم بلا ريب وغاش بلا مرية فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

أما من كان لا يطاوعه لسانه أو كان لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها (1) .

ثالثًا:

ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" (2) .

والماهر بالشيء الحاذق العارف به.

ولا يكون ماهرًا بالقرآن عارفًا به من أخلّ بشيء من معانيه ومبانيه.

(1) النشر: 1/210، 211.

(2) فتح الباري: 8/691، ومسلم في صلاة المسافرين رقم 6/84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت