فهرس الكتاب

الصفحة 7619 من 23804

من قيم الإسلام

"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"حديث شريف

بقلم الدكتور عز الدين على السيد

كلية اللغة العربية والآداب

إن طبت منقلبًا أو سؤت منقلبا

فتش عن النفس تعرف عندها السببا

به المسالك يخشى بينها العطبا

فمن حتى خطه عن دربه اضطربت

عن استقامتها تستوجب الأدبا

والنفس أعدى عدو المرء إن صدفت

عدو آدم.. إن يظفر بها لعبا

فلا تدعها وما شاءت.. فيملكها

سلطان عقلك.. للأخلاق منتهبا

يساور النفس في الأضلاع مختلسًا

يزلزل العقل أو يعدوه مكتئبا

وقد يفلسف للعقل الذنوب بما

أنزل على رأسه من دينك الشهبا

فلا تدعه له يغتاله شرهًا

تمرق حروفك في أضلاعه لهبًا

واذكر- إذا شمت وهن العقل- خالفه

لا تغل في كبتها شكرًا لمن وهبا

أعل الغرائز بالإيمان.. معتدلا

خوض المهالك.. مهما تدعه ذهبا

ولا تطأطىء لها عبدًا تجشمه

وشقوة المرء في الإفراط إن غلبا

فالقصد دين.. وفي التفريط مضيعة

نور من الله في أفق الهدى انسكبا

ميزان دينك لا قانون يعدله

تقيم من حولك الضوضاء واللجبا

حكمه في الأمر تسلم من مخالفة

يكنها مارد في غاسق وقبا

أضيء به القلب تأمن غيلة عظمت

سلب المتاع.. وما أحرزته صعبا

فظلمة البيت تغرى السارقين على

يعلى.. وإن نلت في إعلائه تعبا

وشد بتقواك سدا حول نفسك لا

أن يظهروه وما اسطاعوا له طلبا

كسد يأجوج يغشاهم فما قدروا

فمن يخف تعبا لا يملك الذهبا

تنس المتاعب بالأمن الطويل غدًا

تدعوه في الأمر مما عز أو صلبا

والحيأ إلى الله في أدني الأمور كما

ففرقت قلبنا في درئها شعبا

فكم صغير غدت نارًا مغبته

أخذ الأمور وأن لا تحكم السببا

حسن التوكل لا يعنى التواكل في

وليخش عبد الهوى والشر ما اكتسبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت