فهرس الكتاب

الصفحة 21207 من 23804

تابع دراسات في الباقيات الصالحات

المطلب الثاني: مدلولُ ومعنى كلمة لا إله إلاّ الله

إنَّ كلمة التوحيد لا إله إلا الله التي هي خير الذِّكر وأفضله وأكمله لا تكون مقبولة عند الله بمجرّد التلفّظ بها باللسان فقط، دون قيامٍ من العبدِ بحقيقة مدلولها، ودون تطبيق لأساس مقصودها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله، مع الاعتقاد الجازم لما تضمّنته من ذلك والعمل به، فبذلك يكون العبد مسلمًا حقًا، وبذلك يكون من أهل لا إله إلا الله.

وقد تضمّنت هذه الكلمة العظيمة أنَّ ما سوى الله ليس بإله، وأنَّ إلهية ما سواه أبطلُ الباطلِ، وإثباتَها أظلمُ الظلم، ومنتهى الضلال، قال الله - تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِن مَن يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعُآئِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا بِعِبِادِتِهِمْ كَافِرِينَ} ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} ، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وقال تعالى: {وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَالِمُونَ} ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، ولا ريب أنَّ صرف العبادة لغير الله ظلم؛ لأنَّه وضع لها في غير موضعها، بل إنَّه أظلم الظلم وأخطره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت