الملكية الفردية في الإسلام
بقلم الشيخ محمد أمان صديق
المدرس في دار الحديث بالمدينة التابعة للجامعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
لقد أقرّ الإسلام حق الملكية الفردية مسايرًا بذلك البشرية، وأباح لكل إنسان أن يجمع من الثروة ما يستطيع بالطرق المشروعة، وأوجب السعيّ والعمل الجدي المنتج ومقت التواكل والكسل والقعود عن طلب الرزق فلا ندهش إذًا من رفع الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه درتّه على القاعد عن طلب الرزق قائلًا:"إنّ السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة". وذلك حينما رآه متواكلًا.
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه الذي رواه الخطيب البغدادي والديلمي:"خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ولم يكن كلًا على الناس"وترك الإسلام اختيار العمل للشخص نفسه يختار ما يلائم ميوله ويساير رغباته على أن يكون ضمن الأعمال التي أقرها الإسلام ولا تجلب ضررًا على المجتمع - كما فرض الإسلام فرض كفاية أن تقوم بكل عمل أو صناعة تحتاج إليها الأمة في بناء صرحها وحفظ كيانها وتُعتبر الأمة جميعها آثمة إذا توانت عن ذلك أو تقاعست مع ذلك كله هذّب الإسلام النفوس فمقتها عن التطلع إلى ما ليس في ملكها ممّا هو في ملك الآخرين ليحفظ بذلك ملكية كل فرد واستقلال كُلّ بماله.
جاء الإسلام بحق الملكية الفردية ليُقبل الفرد على الإنتاج بجد ونشاط ويبذل أقصى طاقته في العمل طائعًا مختارًا دون أن يشعر أنه مسخّر لحساب فرد أو جماعة.