رسائل لم يحملها البريد
لفضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي
المدرس بكلية الشريعة بالجامعة
صديقي الأعز وعدوي الألدّ…
لست أدري بأي اسم من أسمائك الكثيرة أسميك، ولا بأي نداء من نداءتك العديدة أخاطبك، أأسميك باسم الدرهم والدينار، أم أخاطبك باسم الجنيه والدولار، أم أكتب إليك بأقرب الأسماء إلى شفتيّ، وأكثرها ورودًا على سامعيّ، وأوسعها أخذا وعطاء أمام ناظرتيّ، فأقول يا أيها الريال؟! أم أترك أسماءك وألقابك إلى أشكالك وصورك، وكم لك فوق الأرض وفي باطنها من شكول وصور تخطف الأبصار وتزيغ البصائر وتهزّ العقائد والقلوب هزا عنيفا.
أنا لا يهمني أسماؤك ولا ألقابك، ولا يعنيني أشكالك ولا صورك، سواء أكنت ورقا مصقولا مكفولا منمنما تتخطفه الأيدي، أم كنت ذهبا أصفر مشعًّا لا يتحرك إلا بتؤدة ولا يجلس إلا مجلسًا كريمًا، أم كنت تجارة متداولة، أم عمارة متطاولة، أم سائمة تملأ المراعي، أم نباتا يطعمه الناس.
أنا لا يهمني شيء من ذلك، وإنما يهمني حقيقتك ومعناك، يهمني هذا الدور الذي تقوم به على مسرح هذا العالم مذ هبط آدم إلى الأرض إلى أن يدس أبناؤه في التراب.
ولقد دعا هذه الخواطر التي أكتبها إليك داع ربما لم يكن دعاؤه نديا، ولكنه على كل حال قد دعا سواء أكان دعاؤه نديًا أم خفيتًا خفيا، دعاها أبيات قالها النمر بن تولب العكلي لعاذلة أغلب الظن أنها كانت زوجه، ولعلها كانت تلومه في إنفاق، وتعتب عليه بسط يد، وتطلب إليه أن يمسك عليه ماله، قال:
بعيدا نآني صاحبي وقريبي
أعاذل إن يصبح صداي بقفرة
وأن الذي أنفقت كان نصيبي
ترى أن ما أبقيت لم أك ربه
أخو نصب في رعيها ودؤوب
وذي إبل يسعى ويحسبها له
وبدل أحجارا وجال قليب
غدت وغدا رب سواه يقودها