سنن الفطرة بين المحدثين والفقهاء
(الحلقة الثالثة)
لفضيلة الدكتور أحمد ريّان
أستاذ مساعد بكلية الحديث
الخصلة الثالثة عشرة: إعفاء اللحية:
واللحى: بكسر اللام وحكي ضمها بالقصر والمد - جمع لحية - بكسر اللام فقط.
وهي اسم لما ينبت من الشعر على الذقن والعارضتين [1] .
واللَّحيان: حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحي. ويقال التحى الرجل: صار ذا لحية وكرهه بعضهم، قال ابن سيده النسب إلى ذي اللحية: لحوي، ويقال رجل لحيان: إذا كان طويل اللحية [2] .
وقد جاء الأمر بإعفاء اللحية في أحاديث كثيرة صحيحة، منها ما جاء بلفظ الإعفاء كحديث ابن عمر عند البخاري:"انهكوا الشوارب واعفوا اللحى" [3] ، وعند مسلم"احفوا الشوارب واعفوا اللحى" [4] ، وحديثه أيضا عند مسلم بلفظ:"أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحية" [5] ،وكذلك حديث عائشة عند مسلم"عشر من الفطرة",منها: إعفاء اللحية [6] .
ةةة ة
كذلك قد جاء الأمر بالإعفاء في بعض الأحاديث بلفظ"أوفوا اللحى"كما هو عند مسلم من حديث ابن عمر [7] ، وبلفظ"وفروا اللحى"كما هو من حديثه عند البخاري [8] .
وقال النووي:"وكل هذه الروايات بمعنى واحد". وبيان ذلك:
أن الإعفاء معناه الترك، وترك التعرض للحية بقص أو حلق يترتب عليه تكثيرها فهو من إقامة السبب مقام المسبب.
وذهب البعض: إلى أنها بمعنى: وفروا وكثروا، وصوبه صاحب الفتح ومعنى أرخوا اللحى: يعني أطيلوها.
ومعنى أرجوا وأرجئوا: أي لا تحلقوا بل أخروا حلقها.
وأما معنى وفروا اللحى: فهو من التوفير، وهو الإبقاء، أي اتركوها وافرة.
أما رواية أوفوا: فمعناها: اتركوها وافية.
ما تحقق به سنة اللحية: